الشيخ الطبرسي

573

تفسير جوامع الجامع

رسل الله قد يكونون ( 1 ) * ( من الملائكة ) * ومن البشر . ثم ذكر أنه سبحانه عالم بأحوال المكلفين من مضى منهم ومن غبر ، فلا يعترض عليه في حكمه واختياره . أمر سبحانه بالصلاة التي هي أجل العبادات ، ثم بغيرها من العبادات كالصوم والحج والزكاة ، ثم بفعل الخيرات على العموم ، وعن ابن عباس : أن * ( الخير ) * صلة الأرحام ومكارم الأخلاق ( 2 ) * ( لعلكم تفلحون ) * أي : افعلوا هذا كله وأنتم طامعون في الفلاح ، لا تتكلمون ( 3 ) على أعمالكم . وعن عقبة بن عامر قال : قلت : يا رسول الله ، في سورة الحج سجدتان ؟ قال : " نعم ، إن لم تسجدهما فلا تقرأهما " ( 4 ) . * ( وجهدوا في الله ) * أمر بالغزو ، أو : بمجاهدة النفس والهوى وهو الجهاد الأكبر ، كما روي أنه ( صلى الله عليه وآله ) رجع من بعض الغزوات فقال : " رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر في الله " ( 5 ) أي في ذات الله ، ومن أجله * ( حق جهاده ) * كما يقال : هو حق عالم أي : عالم حقا ، فكان القياس : حق الجهاد فيه أو حق جهادكم فيه ، إلا أن الجهاد لما اختص بالله من حيث إنه يفعل لوجهه ومن أجله جازت إضافته إليه ، لأن الإضافة قد تكون بأدنى اختصاص ، ويجوز أن يتسع في الظرف ، كقول الشاعر : ويوم شهدناه سليما وعامرا ( 6 ) * ( اجتباكم ) * أي : اختاركم لدينه ولنصرته * ( ما جعل عليكم في الدين من

--> ( 1 ) في بعض النسخ : يكون . ( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 172 . ( 3 ) في بعض النسخ : تتكلون . ( 4 ) ذكره البغوي في تفسيره : ج 3 ص 299 . ( 5 ) إتحاف السادة المتقين للزبيدي : ج 6 ص 379 وج 7 ص 218 . ( 6 ) وعجزه : قليل سوى الطعن النهال نوافله . وهو منسوب لرجل من بني عامر ، وفيه يمدح قومه . أنشده سيبويه في كتابه : ج 1 ص 90 .